أحمد عيسى بك

294

معجم الأطباء

على قراءة كلام جالينوس وكان علاء الدين قد نزل يدرس بالمسرورية بالقاهرة في الفقه وذكروا أنه شرح في أول التنبيه ( في فقه الشافعي ) إلى باب السهو شرحا حسنا ومرض رحمه اللّه تعالى ستة أيام أولها يوم الأحد وتوفى في سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستماية بالقاهرة قال أبو الصفا أخبرني الإمام العلامة الشيخ برهان الدين الرشيدى خطيب جامع أمير حسين بالقاهرة قال كان العلاء بن النفيس إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية ويدير وجهه إلى الحائط ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره ويكتب مثل السيل إذا انحدر فإذا كلّ القلم وحفى به رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في برى القلم قلت وبهذا حدثني شيخنا أبو الثناء محمود قال أبو الصفا وأخبرنا شيخنا نجم الدين الصفدي أن ابن النحاس كان يقول لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس أو كما قال وقد رأيت له كتابا صغيرا عارض به رسالة حي بن يقظان لابن سينا ووسمه بكتاب فاضل بن ناطق وانتصر فيه لمذهب أهل الاسلام وآرائهم في النبوات والشرائع والبعث الجثمانى وخراب العالم ولعمري لقد أبدع فيها ودل ذلك على قدرته وصحة ذهنه وتمكنه من العلوم العقلية وأخبرني السديد الدمياطي الحكيم بالقاهرة وكان من تلاميذه قال اجتمع ليلة هو وابن واصل وأنا نائم عندهما فلما فرغا من صلاة العشاء الآخرة شرعا في البحث وانتقلا من علم إلى علم والشيخ علاء الدين كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعج ويعلو صوته وتحمر عيناه وتنتفخ عروق رقبته ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبح فلما انفصل الحال قال القاضي جمال الدين يا شيخ علاء الدين أما نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد وأما أنت فعندك خزائن علوم وقال أبو الصفا قال السديد أيضا قلت له يا سيدي لو شرحت الشفا لابن سينا كان خيرا من شرح القانون لضرورة الناس إلى ذلك فقال الشفا على فيه مواضع تريد أسها قلت يريد أنه ما فهم تلك المواضع لأن عبارة الرئيس في الشفاء غلقه قال وأخبرني آخر قال دخل الشيخ